تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠ - تنبيه
ما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ [٢٧/ ٨١] و قوله إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [٢/ ٦] و قوله وَ لكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ [٣٩/ ٧١] و غير ذلك من الآيات الدالّة على بطلان الاستعدادات و مسخ البواطن.
فعلم إن الإنسان بحسب مبادي خلقته مختصّ من بين ساير الموجودات ٤ في احتياجه إلى تحصيل جميع الخيرات و الاستعاذة من جميع الشرور. و أما غيره فليس كذلك. أما المفارقات الصرفة و الكمّل المقرّبون من أهل الآخرة فكمالاتهم كلّها حاصلة لها بالفعل و لا حاجة لهم إلى الاستعاذة من شرّ و آفة. إذ لا يتصور فيها إمكان لحوق شيء منها و أما النفوس الفلكية و نفوس السعداء ٥ في الآخرة، فهي و إن كان لهم نوع من القوة و النقصان إلا انّ نقصاناتها منجبرة على التدريج بما يرد عليها من مبادي كمالاتها الذاتيّة لأنها مستكفية بذاتها و مباديها الذاتية لا يعتريها آفة و شرّ من خارج.
و أما النفوس الشقيّة الاخروية فهي إمّا شريرة بالفعل، كالكفرة و الشياطين و إمّا منحطّة عن أن يكون لها قوة الارتقاء إلى درجة الكاملين في الخيرات و أما النفوس الحيوانية و النباتية و ما هو أسفل منها من الصور الطبيعية للأجرام البسيطة و المركبة فبيّن انّه ليس و لا يكون في شيء منها قوة الارتقاء إلى خيرات العالم الأعلى أصلا.
و بالجملة لكلّ من سكّان عالم الخلق و الأمر مقام معلوم و ليس لأحد منها خاصيّة استعداد الترقي إلى كل كمال و التطوّر بكل طور و حال إلا بعض أفراد البشر. فقوله أعوذ باللّه ينبغي أن يكون متناولا لدفع جميع الشرور و الآفات الروحانية و الجسمانية و كلّها امور غير متناهية.
تنبيه
و مما ينبّه ذلك إن الشرور المقابلة للخيرات إما أن يكون من الاعتقادات الحاصلة